يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
46
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
المعنى أن يوسف عليه السّلام قال للذي ظن أنه ناج منهما ، يعني : من الفتيين اللذين حبسا معه ، فهو صاحب شراب الملك ، واسم الملك الريان ابن الوليد قال له يوسف : أَنْ رَأى بُرْهانَ أي : عند سيدك ، أي : صفني بصفتي ، وقص عليه قصتي لعله يرحمني من هذه الورطة ، والظن بمعنى العلم عند أكثر المفسرين ، واختاره أبو علي . وعن قتادة ، أراد الظن الذي هو خلاف اليقين ؛ لأن عبارة الرؤيا ظن ، وصحح الحاكم الأول . وقيل : الظن راجع إلى الناجي من السجن ، وهو الساقي . قوله تعالى فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ [ يوسف : 42 ] قيل : المعنى أن الساقي نسي ما استوصاه يوسف ، وهو أن يذكره عند ملك مصر وهو ربه ، والمعنى ذكره لربه ، ولهذا قال تعالى : وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ . وقيل : المعنى فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ أي : أنسى يوسف ذكر اللّه تعالى حتى فزع إلى المخلوق ، فاستعان به وهذا مروي عن ابن عباس ، والأصم والحسن ، والأول مروي عن الحسن ، وأبي علي ، وأبي مسلم ، وأبي إسحاق . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « رحم اللّه يوسف لولا كلمته ما لبث في السجن طول ما لبث » . وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « عجبت من أخي يوسف كيف استعان بمخلوق » . وروي أن جبريل أتاه وقال : يا يوسف يقول لك ربك : ما استحيت أن استعنت بالآدميين لألبثنك في السجن بضع سنين ، فقال يوسف : وهو في ذلك عني راض ؟ قال : نعم . قال : لا أبالي .