يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
448
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وقال داود ، وعطاء ، وعمرو بن دينار : إنها واجبة على السيد إذا طالب العبد بقدر قيمته لا بدونها . وسبب الخلاف : أن الموجبين تمسكوا بظاهر الأمر وقالوا : أصل الأمر أنه على الوجوب ، وأهل القول الأول قالوا : هو أمر ندب ، وألجأهم إلى حمل الأمر على الندب إرادة الجمع بين هذه الآية وبين قوله تعالى : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ [ البقرة : 188 ] . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه » ولأن الأصول تقتضي أنه لا يجب إجبار أحد على إخراج ماله عن ملكه . قال في التهذيب : وروي عن عمر : أنه أمر أنس بن مالك أن يكاتب سيرين والد محمد بن سيرين فأبى فضربه بالدرة ، وكاتبه ، وإنما يستحب إذا علم الخير منه ، والمراد بالعلم الظن ، والخير يطلق على الدين والمال ، ولهذا قال تعالى : إِنْ تَرَكَ خَيْراً [ البقرة : 180 ] . وقد اختلف المفسرون في تفسير الخير المذكور في الآية « 1 » : فقيل : هو القوة على الكسب ، والوفاء بموجبها : عن ابن عمر ، وابن زيد ومالك ، والثوري ، ورواية عن ابن عباس . وقيل : هو المال ، وذلك رواية : عن ابن عباس ، ومجاهد ، والضحاك ، وعطاء . وقيل : الإسلام والوفاء : عن الحسن . وقيل : صدقا ، ووفاء عن إبراهيم « 2 » ، وأبي صالح ، وابن زيد .
--> ( 1 ) أي في قوله تعالى : إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً تمت . ( 2 ) النخعي تمت .