يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

435

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

وجاء في رواية البخاري أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم استقام لعائشة تنظر إلى قوم يلعبون بحرابهم لعب الحبشة في المسجد ، ولعل جواز ذلك في المسجد منسوخ ، والنظر إليهم على الإباحة أو على النسخ . وهاهنا تنبيه : وهو أن يقال : إذا كانت النساء ينظرن إلى الرجال لغير شهوة ولم يعرفن المذاهب هل يجب منعهن والنكير عليهن أو لا يجب لأن الخلاف شائع ؟ ولعل الجواب أن يقال : إن انتسبن إلى من يعتقد التحريم لزم النكير - كالشافعي إذا أراد شرب المثلث جاهلا - ، وإن لم ينتسبن إلى من يمنع بل لا مذهب لهن جملة أو انتسبن إلى مذهب من يجيز لم يجب النكير ، ويستحب النصيحة ؛ لأن ذلك مظنة الخطر . فإن قيل : هذا حكم نظرهن إلى وجه الأجنبي وكفيه فما حكم نظرهن إلى رأسه ، وظهره ، وصدره ؟ قلنا : هذا أغلظ فلا يجوز ، وينكر عليهن « 1 » ، وخلاف داود قد انقرض فلا يعمل به على الأظهر من المذهب . فإن قلت : ما حكم الرجل إن عرف أن النساء ينظرن إليه هل يجب عليه أن يستر نفسه لئلا يكون مسببا لهن إلى الوقوع في المحظور ؟ قيل : هذا هو القياس ، إلا أن يخص بعادة المسلمين « 2 » كافة فإنه لم يرو أن أحدا ستر نفسه ، وقد كانت النساء يصلين في المسجد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكذلك في مواقف الحج . وقوله : وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ

--> ( 1 ) بناء على أن المسألة إجماعية وقد تقدم في الحاشية خلاف صاحب الشريعة تمت بالمعنى . ( 2 ) لا وجه للتردد فلا يحسن تمت .