يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
429
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وقيل : يعفى بقدر الشفة دون السرة ، لحديث أبي هريرة أنه قال للحسن بن علي : أرني الموضع الذي كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقبل منك ؟ ففتح سرته فقبلها . قال في ( الروضة والغدير ) : وروي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر من ينظر إلى ركبة أبي جهل مقتولا ليعرف . قال : وهذا يدل على أنها ليست بعورة ، وهذا محتمل ؛ لأن الحاجة لها حكم آخر . وما قلنا من تحريم النظر إلى ما بين السرة والركبة : هو قول الأئمة ، وأبي حنيفة ، والشافعي ، ومالك . وقال داود : العورة من الرجل والمرأة : القبل ، والدبر . قال في النهاية : إنه عليه السّلام حسر عن فخذه وهو جالس مع أصحابه . هذا بيان عورة الرجل مع الرجل . وأما عورة المرأة مع محرمها : فذلك ما ذكر أنه عورة الرجل مع الرجل ، وكذلك البطن والظهر عورة ؛ والحجة على هذا قوله تعالى : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ والمراد موضع الزينة . والرأس ، والعنق ، والصدر ، واليدان ، ، والساقان : من مواضع الزينة . وفي المحيط عن قاضي القضاة : يجوز نظر بطن أمه وظهرها ، وكذلك سائر المحارم . وأما عورة الأجنبية مع الرجال الأجانب : فقد قدمنا أن دلالة قوله تعالى : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ مجملة أو عامة ، لكن قوله تعالى : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها في هذا دلالة على إباحة الشيء وهو ما ظهر من الزينة ، وعلى تحريم شيء وهو ما لم يظهر . وقد اختلف ما أراد بقوله تعالى : إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها .