يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
403
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وقال أبو حنيفة : لا يحد الزوج ؛ لأن آية اللعان أخرجت قذف الزوج لزوجته من آية القذف ، ولكن يحبس الناكل . قلنا : لا دليل على أنها أخرجت من لزوم الحد ، وإنما أخرجت من لزوم إقامة شهود أربعة ، ولهذا قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعويمر العجلاني حين ذكر أنه وجد رجلا مع امرأته : « إنه جلد في ظهرك أو تلتعن » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لهلال بن أمية حين شهد أربع شهادات بالله : « اتق اللّه فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة » لكن قال المؤيد بالله ، والأكثر : لا عبرة بعدد النكول . وقال أبو العباس : يشبه النكول هنا بالإقرار ، فلما كان إقرار الزوج بالقذف مرة كفى نكوله مرة ، ولما كان إقرار المرأة أربعا كان نكولها أربعا ، وهذا بعيد وقد يتعسف له التأويل . فلو نكل الزوج أو الزوجة وأخذ في حدهما ، ثم عاد الناكل إلى اللعان قبل منه ، وسقط ما بقي من الحد ؛ لأن اللعان إذا أسقط جميع الحد أسقط بعضه ، وقد ادعى في الشرح الإجماع على ذلك . الحكم الثاني عشر : يتعلق بقوله تعالى : وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ وهو أن يقال : قد اقتضت الآية وجوب الابتداء بلعان الزوج ؛ لأن قذفه لزوجته قد أوجب عليه الحد حتى يدرأه بشهود أربعة ، أو بشهاداته فلا يبرأ عن هذا الذي وجب للزوجة ، وأن اللّه تعالى جعل شهادتها لدرء ما وجب عليها من العذاب وهو الجلد أو الحبس ، فإذا شهدت قبل ما يجب عليها العذاب فقد فعلت ذلك قبل سببه فلا يعتد به ، كما إذا حلف المدعى عليه قبل الدعوى . قال في الشرح : ولا خلاف أن السنة البداية بالزوج ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بدأ