يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
394
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وقال أبو حنيفة : إنما لم يصح اللعان لأن الكافر ليس من أهل الشهادة ، واللعان عنده شهادة ، فلهذا منع إذا كان أحدهما كافرا ، أو مملوكا ، أو محدودا بقذف . ولو كان الزوج عبدا والزوجة حرة ، ثبت اللعان ؛ لأنه داخل في عموم الآية ، واللعان يمين ، وعند أبي حنيفة لا يصح ، ولو قذفها وهي صغيرة فلا لعان ؛ لأنها غير محصنة . وقال أصحاب الشافعي : يثبت اللعان بعد بلوغها إذا رماها في حال يوطأ مثلها ، ولا فرق بين أن يكون الزوجان أعميين أو بصيرين . أما إذا كانا أخرسين فلا لعان ولا حد بالقذف ، هذا مذهبنا - وهو قول أبي حنيفة ، وأصحابه - ؛ لأن قذف الأخرس بالإشارة ، وأكثر ما يحصل من الإشارة أنه وطء واقع على جهة الحرام ، وليس ذلك بقذف ، ولو كان صحيحا وهي خرساء فلا حد ولا لعان أشار إليه في الشرح ، ورواه في الزوائد عن القاسمية ؛ لأن تصديقها يجوز وهو يتعذر في الحال . وقال مالك ، والشافعي ، والوافي : يصح لعانه بالإشارة ؛ لأن من صح طلاقه ، ونكاحه ، ويمينه ، صح لعانه . الحكم الثالث : إذا رمى زوجته بالزنى بوطء متقدم على الزوجية صح لعانه أخذا من عموم كلام الهادي عليه السّلام وهو قول أبي حنيفة . وعند الشافعي : لا لعان بينهم ، وعليه الحد . وسبب الخلاف أن قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ لم يفصل ، وهذا قد رمى زوجته ، وعلل الشافعي بأن ذلك قذف غير محتاج إليه ، فلم يخفف بسقوط الحد باللعان ؛ لأن النسب من ذلك الوطء غير لا حق ، ولو كان القذف متقدما على الزوجية ، ثم تزوجها فلا لعان ، بل يحد ؛ لأنه لم يقذف زوجته فيلاعن ، وقد قال تعالى : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ .