يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

391

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

وقص عليه ، فقال لعويمر : اتق اللّه في زوجتك وحليلتك وابنة عمك ، إلى آخر القصة في الملاعنة . وعن ابن عباس : إنه لما نزل قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ قال سعد بن عبادة : لو أتيت لكاع وقد تفحل بها رجل ولم يكن لي أن أهيجه ولا أحركه حتى آتي بأربعة شهداء فو اللّه ما كنت لآتي بأربعة شهداء حتى يفرغ من حاجته ويذهب ، وإن قلت ما رأيت إن في ظهري لثمانين جلدة ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا معشر الأنصار ، أتسمعون إلى ما قال سيدكم ؟ » فقالوا : لا تلمه فإنه رجل غيور . وروي أنهم قالوا : واللّه ما تزوج امرأة قط إلّا بكرا ، وما طلق امرأة قط فاجترأ رجل أن يتزوجها من شدة غيرته ، فقال سعد : واللّه إني لأعرف أنها من اللّه وأنها لحق ، ولكن عجبت من ذلك ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فإن اللّه يأبى إلا ذاك » فقال سعد : صدق اللّه ورسوله ، فلم يلبثوا إلى يسيرا حتى جاء ابن عم له يقال له : هلال بن أمية من حديقة له فرأى رجلا مع امرأته فلما أصبح غدا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : إني جئت أهلي عشاء فوجدت رجلا معها رأيته بعيني ، وسمعت بأذني ، فكره ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى رأى الكراهة في وجهه فقال هلال : إني لأرى الكراهة في وجهك ، واللّه يعلم أني لصادق ، وإني لأرجو أن يجعل اللّه لي فرجا ، فهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بضربه فاجتمعت الأنصار فقالوا : ابتلينا بما قال سعد ، الآن يضرب هلال وتبطل شهادته ، وروي فأراد أن يأمر بضربه فنزل عليه الوحي ، وكانوا يعرفون ذلك في وجهه فأمسكوا عنه عليه السّلام حتى فرغ من الوحي ونزل : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أبشر يا هلال ، فقد جعل اللّه لك فرجا ومخرجا » فقال : كنت أرجو ذلك إلى أن ذكر ملاعنته بينهما . اعلم أن هذه الآية الكريمة دالة على ثبوت اللعان بين الزوجين ، إذا رمى الرجل زوجته .