يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

386

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

الأمر الثاني : أن الاستثناء إذا ورد عقيب جمل معطوف بعضها على بعض هل يرجع إلى الجميع أو إلى ما يليه ، وهذه مسألة خلاف بين الأصوليين ، فقال أهل المذهب والشافعي : إنه يرجع إلى جميعها إلا أن يمنع مانع كالجلد في آية القذف ، فإنه لا خلاف أنه لا يسقط بالتوبة . وقال أبو حنيفة : إنه يرجع إلى الجملة الآخرة ، إلا أن يتعذر كقوله : على لزيد خمسة وخمسة إلا سبعة . قال أبو الحسن البصري : إن كان الثاني فيه إضراب عن الأول لم يرجع إلى الأول نحو اضرب بني تميم ، والفقهاء هم أصحاب أبي حنيفة إلا أهل البلد الفلاني وما شابه هذا من القرائن التي تقضي بالإضراب ، وقد ذكر قاضي القضاة مثل هذا . قال أبو الحسين : أما لو أضمر في الثاني شيء مما في الأول رجع إليها نحو أكرم ربيعة واستأجرهم إلا من قام ، وآية القذف فيها الإضمار . وقال الغزالي وغيره بالتوقف ؛ لأن الكلام محتمل وهو يصح رجوعه إلى جميعها ، وإلى بعضها . وقد ورد في كتاب اللّه تعالى أن الواو للعطف ، وورد أنها للابتداء ، وهذا يوجب أن تكون الواو في الآية محتملة لأحد الأمرين ، إما أن يكون قوله تعالى : وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ جملة ابتدائية فيرد الاستثناء إليها ، أو عاطفة فيكون الاستثناء بعدها محتملا ، هل يرجع إليه لأنها المجاورة أو إلى الحمل إلّا ما منع منه مانع كالجملة الأولى ، وهي قوله تعالى : فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً . ومثال ورودها للابتداء نحو قوله : لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ [ الحج : 5 ] وقوله تعالى : فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ [ النور : 24 ] .