يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
369
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
لذلك بقوله تعالى : فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ [ النساء : 25 ] . وقال داود : يحد قاذف العبد . قال أبو جعفر : هذا خلاف الإجماع . والمدبرة ، وأم الولد : كالأمة لا يحد قاذفهما . وعن مالك : يحد قاذف أم الولد سواء كان لها ولد من سيدها أم لا . وقال محمد بن الحسن : يشترط أن يكون لها ولد من سيدها . وأما المكاتبة إذا قذفت وكذا المكاتب فإن الحد يتبعض عندنا . وقال أبو جعفر : لا يحد قاذفه ، كقول أبي حنيفة ، والشافعي . وأما اشتراط العفة في الظاهر ؛ فلأنه إذا ثبت زناه بالشهادة فالحد ساقط لقوله تعالى : ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ والشهرة كالشهادة في سقوط الحد « 1 » عن القاذف ، وقد ذكر اشتراط العفة في الكشاف ، والحاكم ، والنهاية فلا معنى لما يحكي عن أبي جعفر أنه لم يشترطها إلّا الهادي عليه السّلام . أما إذا قذف المحصنة ثم زنت بعد ذلك فالذي ذكره أبو طالب لأصحابنا - وهو قول أبي حنيفة ، والشافعي - وذكره صاحب الوافي : أنه لا يحد قاذفها ؛ والوجه أن بزناها يبطل كون ظاهرها العفة ، فأشبه من قذف المجهول إسلامه وحريته . والذي خرجه أبو طالب لأبي العباس - وهو قول المزني ، وأبي ثور - : إن حد القذف لا يسقط لدخوله في عموم قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ .
--> ( 1 ) لكونها سبب في درء الحد عن القاذف تمت .