يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
364
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
محرم محظور لما فيه من التشبه بالفسقة ، وحصول التهمة ، والتسبب لسوء القالة والغيبة ، وأنواع المفاسد ، ومجالسة الخطائين فيها تعرض لاقتراف الآثام ، فكيف بمزاوجة الزواني ، وقد نبه اللّه على ذلك بقوله تعالى : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ . قال الزمخشري : وحمله على الوطء لا يصح لوجهين : أحدهما : أن هذه اللفظة في القرآن لم ترد إلا للعقد . والثاني : أنه يؤدي إلى فساد المعنى ، إذ يصير المعنى الزاني لا يزني إلا بزانية ، والزانية لا يزني بها إلا زان ، لعله يعني وقد يطأ الزاني غير زانية وهي زوجته وأمته ، والزانية قد يطأها زوجها . قال جار اللّه : والجملة الأولى : صفة الزاني أنه لا يرغب إلا إلى مثله دون العفائف . والثانية : صفة الزانية لكونها غير مرغوب فيها للأعفاف ؛ ولكن للزناة . وقدمت الزانية في الأولى لبيان العقوبة ؛ لأنها السبب في سبب العقوبة ، ولأنها مطمعة في الزنى بما يحصل من إيماضها « 1 » وتمكينها . وقدم الزاني هنا ؛ لأنها مسبوقة بذكر النكاح ، والرجل أصل فيه ؛ لأنه الطالب والراغب ، والقراءة الظاهرة لا ينكح - بالرفع - وفيه معنى النهي ؛ لأنه تعالى أخبر أن عادتهم جارية بذلك ، وعلى المؤمن أن لا يدخل نفسه تحت هذه العادات . وقراءة عمر بن عبيد : لا ينكح بالجزم ؛ - على النهي - . والقراءة الظاهرة : وحرّم ذلك - بضم الحاء - وقرئ حرم - بفتح الحاء - . فظهرت من جملة ما ذكرنا مسائل :
--> ( 1 ) مشارفة النظر تمت .