يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

363

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

وادعى أبو علي الإجماع على نسخ ذلك ، وقال بعضهم : نسخت بالإجماع ؛ لكن الإجماع لا ينسخ عند الأكثر . وقيل : أريد بهذا أن من زنى بامرأة حرم عليه نكاحها ، وأن هذا الحكم باق ، ويكون المعنى الزاني بامرأة لا ينكحها إلا زان ، وهذا مروي عن عائشة ، وابن مسعود ، وروي مثله أيضا عن علي عليه السّلام وأبي بكر والحسن . وذهب قتادة ، وأحمد : إلى أنهما إذا تابا جاز التناكح بينهما ، وهذا ظاهر كلام الهادي . والذي حصلوه للمذهب أن العقد يصح تابا أم لا ، لكن مع عدم التوبة يحرم العقد مع انعقاده ؛ لأنها لا تحصن ماءه . والقاسم ، والهادي ، وبعض أهل التفسير : يحملون النكاح المذكور على الوطء زنى ، والفائدة إخراجها من تسمية الإيمان ، كما قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن » : وهذا - التأويل - مروي عن ابن عباس ، وسعيد بن جبير . وقيل : إن اللّه تعالى بين حالهم وما عادتهم الرغبة فيه فقال : الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أي : الفاسق الخبيث الذي من شأنه الزنى ، لا يرغب في نكاح الصوالح من النساء ، وإنما يرغب في فاسقة مثله ، أو مشركة ، والفاسقة الخبيثة الزانية ، كذلك لا يرغب في نكاحها الصلحاء ، بل ينفرون عنها ، وإنما يرغب فيها الفسقة أو المشركون ، ونكاح المؤمن الممدوح عند اللّه تعالى لا ينخرط « 1 » في مسلك الفسقة المتّسمين بالزنى ، بل ذلك

--> ( 1 ) عبارة الكشاف ( ونكاح المؤمن الممدوح عند اللّه الزانية ورغبته فيها وانخراطه بذلك في سلك الفسقة المتسمين بالزنى محرم عليه محظور لما فيه من التشبه بالفساق ) ج 2 ص 2 / 21 .