يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
360
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وعن علي عليه السّلام : يجلد القاذف بثيابه . وأما ما يجلد من أعضائه : فمذهبنا أنه يفرق الضرب على أعضائه إلّا الوجه فإنه خارج ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال في المرجومة : « ارموا واتقوا الوجه » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه » فالمفهوم من كلامهم واستدلالهم دخول الرأس . وقال أبو حنيفة ، والشافعي : لا يضرب الوجه ولا الرأس والفرج . وفي حديث علي عليه السّلام أنه قال لرجل أمره بضرب الشارب : اتق وجهه ومذاكيره . وقد فرع بعض المتأخرين للمذهب - مثل قول أبي حنيفة ، والشافعي : - أن الرأس لا يضرب ؛ لأن له حرمة . وعن مالك : لا يضرب إلا الرأس ، وفي رواية عنه : لا يضرب إلا الظهر ، ودلالة الآية مطلقة ، والسنة تخصص بما ذكرنا . وأما ما أمر به تعالى من حضور طائفة : - بقوله تعالى : وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ - ففي لفظ العذاب دلالة على أنه لا بد من الإيجاع ، فما منع منه لم يكن الجلد الذي فعله عذابا . وأما حضور الطائفة فظاهر الأمر للوجوب ؛ لأن في ذلك تنكيلا بالزاني ولطفا لغيره ، والإمام يحيى : جعل الحضور مستحبا . واختلف كم قدر الطائفة : ففسرها الهادي بثلاثة غير الإمام والجلاد ، وللمفسرين أقوال : الأول : - عن النخعي - أنه يكفي واحد : وهذا قول مجاهد ، ويحتجان بقوله تعالى : وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما [ الحجرات : 9 ] وذلك يدخل فيه الواحد إذا قاتل واحدا في وجوب الإصلاح بينهما .