يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

357

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

أما لو ارتكب ما يوجب الحد ، ثم التجأ إلى الحرم فحكى علي بن العباس إجماع أهل البيت أنه لا يقيم عليه الحد حتى يخرج ، وهو قول أبي حنيفة ولكن لا يطعم ولا يسقى ولا يبايع حتى يخرج ، ويكون هذا مخصصا بقوله تعالى في سورة آل عمران : وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً [ آل عمران : 97 ] . وقال الشافعي : إنه يستوفى منه ، وهكذا الخلاف في القصاص . قال أبو جعفر : لا خلاف أن الأطراف تستوفى في الحرم ، أما لو ارتكب ما يوجب الحد أو القصاص في الحرم فقال أبو جعفر : قد هتك الحرم فيستوفى منه في الحرم ، وكلام أهل المذهب محتمل لذلك ولخلافه . وأما الكلام عن النهي - المذكور بقوله تعالى : وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ [ النور : 2 ] - فهذا أمر بالشدة ، وأن لا يلين ويترفق . قال جار اللّه : وكفا برسول اللّه أسوة حيث قال : « لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها » . قال الحاكم : عن مجاهد ، وعكرمة ، وعطاء ، وسعيد بن جبير ، وإبراهيم ، وسليمان بن يسار ، وابن زيد : المراد رأفة تمنعكم من استيفاء الحد . وقيل : تمنع من الإيجاع الشديد : عن الحسن ، وسعيد بن المسيب ، والشعبي ، وحماد . وهاهنا نكت : الأولى : إذا تاب الزاني ، أو السارق ، أو الشارب ، فإن الحد لا يسقط على ظاهر المذهب : وهو قول أبي حنيفة ، وأصحابه ، وأحد قولي الشافعي بخلاف المحارب وقاطع الصلاة عندنا .