يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
346
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وأما لو مكنت المرأة نفسها من مجنون فإنها تحد عندنا ، والشافعي ؛ لأنها زانية فدخلت في إطلاق الآية وعمومها . وقال أبو حنيفة : لا يحد . والعكس مجمع عليه : أن الرجل إذا زنى بمجنونة أو صغيرة فإنه يحد . وأما السكران إذا زنى فقد قيل : إنه يحد إجماعا ؛ لأنه داخل في اسم الزاني ، وهذا حيث يعصي بالشرب . فإن أكره عليه فسكر ثم زنى ففي صحة طلاقه خلاف ، ولعل الحد يسقط عنه هنا للشبهة ، وكلام الزيادات : ظاهره أن الحد يلزم ، وكذا الطلاق هنا . وكذا إذا زال عقله بما لا يطرب ثم زنى فلا حد . وكذا النائم . وإنما قدم اللّه تعالى ذكر الزانية هنا ؛ لأنها الباعثة على الشهوة وقدم في آية السارق السارق ؛ لأن جرأته وقوته على السرق أكثر . وقوله تعالى : مِائَةَ جَلْدَةٍ هذا يدخل فيه من زنى مرة أو مرارا ، فإن حده مائة جلدة ، بخلاف ما إذا عاود بعد الحد الأول ، فإنه يجلد مائة ثانية . ولا فرق بين أن يكون المزنى بها هي الأولى أو غيرها ، والمسألة إجماعية ؛ وقد شبه ذلك بالأحداث الكثيرة أن لها طهارة واحدة . ويدخل في العموم البكر والمحصن ؛ لأن الألف واللام للعموم ، وحكي عن المازني : أن دخول الألف واللام على الصفة كدخولها على الاسم . وعن سيبويه : دخولهما على الصفة كدخولهما على الفعل . والدلالة مبنية على ما تقدم أنهما للعموم : وهو قول أبي علي خلافا لأبي هاشم .