يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
333
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
قوله تعالى وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها [ المؤمنون : 62 ] يدل على أن من حمل نفسه ما لا يطيقه بنذر - كأن يوجب على نفسه ألف حجة - أنه لا يلزمه ، وليس بعضه بالبطلان أولى من بعض فيبطل الجميع خلافا لأبي مضر أنه قال : يفعل ما يقدر ، ويستنيب عن الباقي وفي الصوم يكفر للباقي . لا يقال : من وجب عليه القصاص قد كلف فوق طاقته ، وكذلك من كلف من بني إسرائيل بتسليم نفسه للقتل « 1 » ، أو قطع العضو ؛ لأن ذلك داخل في الطاقة وإن شق . قوله تعالى وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ [ المؤمنون : 71 ] قيل : أراد بالحق خلاف الباطل ، والمعنى لو اتبع أهواءهم لدعا إلى المفاسد والقبائح . وقيل : أراد بالحق القرآن ، والمعنى لو أنزله اللّه تعالى على أهوائهم لخرج عن حد الحكمة . وقيل : أراد بالحق اللّه تعالى : قاله السخاوندي . وفي الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لو أطاع اللّه الناس في الناس لم يكن ناس » والمعنى لو أطاع اللّه أهواءهم لم يكن إلها ، وإذا كان الأمر كذلك لم يقدر على خلق السماوات والأرض ، وهذا يروى عن قتادة .
--> ( 1 ) يعني في التوبة تمت .