يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
331
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
يقوم دليل الإباحة ؛ لأن إيلام الحيوان محظور عقلا ، واختار الأمير الحسين أنه على الإباحة ، وقد تقدم هذا . قال في التهذيب : وروي أن عيسى عليه السّلام كان يأكل من غزل أمه فنبه بالآية أن النبوة لا تحرم الطيبات ، وهذا هو الظاهر لمجيئه عقيب قوله تعالى : وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ [ المؤمنون : 50 ] . وقيل : أراد بالطيبات الحلال فيكون الأمر للتكليف وعلى الأول الأمر للترفيه . قال جار اللّه : قيل : طيبات الرزق حلال ، وصاف ، وقوام . فالحلال : الذي لا يعصى اللّه فيه . والصافي : الذي لا ينسى اللّه فيه . والقوام : ما يمسك النفس ، ويحفظ العقل . فعلى هذا الحرام ليس من الطيب ، فيلزم أن لا يجوز الوضوء بالماء المغصوب ، ولا الصلاة في الثوب المغصوب ، ونحو ذلك ؛ لأنه انتفاع بغير الطيب . ولفظ كُلُوا إنما ذكره لأنه معظم الانتفاع ، والمراد انتفعوا من الطيب لا من غيره ، وجاء في الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إن اللّه طيب لا يقبل إلا طيبا » . وجاء حديث ابن عمر عنه عليه السّلام : « لو أن رجلا كان له تسعة دراهم من حلال وضم إليها درهم من حرام ، فاشترى بالعشرة ثوبا لم يقبل اللّه فيه صلاته » . قال الحاكم : وهذه تبطل قول بعض الصوفية في تحريم اللذات .