يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

315

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

وقال الشافعي المراد هنا سجود التلاوة ، واحتج بما رواه عقبة بن عامر الجهني . قال : قلت يا رسول اللّه في سورة الحج سجدتان ؟ قال : « نعم ، إن لم تسجدهما فلا تقرأهما » فيكون الأمر للاستحباب كسائر سجود التلاوة ، وعندنا ، والشافعي لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ترك السجود في المدينة في المفصل . الثالث : قوله تعالى : وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ . قال جار اللّه : أمر بالعبادة التي هي الصلاة ، ثم بالعبادة غيرها كالصيام والحج والجهاد ، ثم تمم بالحث على سائر الخيرات بقوله تعالى : وَافْعَلُوا الْخَيْرَ . وقيل : قوله تعالى : وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ . أي : اقصدوا بركوعكم وسجودكم وجه اللّه ، فيكون أمرا بالإخلاص . وعن ابن عباس في قوله : وَافْعَلُوا الْخَيْرَ صلة الرحم ، ومكارم الأخلاق . وفي هذه الآية دلالة على أن للذكر حالا ليس لغيره ، ومن ثم بدأ بالصلاة ، ثم بالعبادة غير الصلاة . وقيل : أراد بقوله : وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ الزكاة : وهذا الأمر الرابع . وقوله تعالى : وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هذا الخامس . أمر تعالى بجهاد الكفار وهو بالسيف وبالحجة ، وجهاد النفس بردها عن الهوى ، وهو الجهاد الأكبر . قال جار اللّه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه رجع عن بعض غزواته فقال : ( رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ) . وفي الغزنوي عن ابن عباس : أن لا تخاف في اللّه لومة لائم .