يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
310
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وقيل : إنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما مثل المشركون بقتلى أحد ، وفيهم حمزة - رضي اللّه عنه - نزلت فعاقب صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعض المشركين بما مثلوا به . وللآية ثمرات : منها : أن في ذلك دلالة على المجازاة بكل عدوان ، وأن للمعتدى عليه أن يفعل بالباغي كما فعل به ، فما خرج فلدليل خاص فيدخل في هذا أن من قوتل في الأشهر الحرم جاز له أن يقاتل ، ومن قتل جاز للولي القصاص ، ومن منع من وطنه أو من المسجد جاز أن يجازي بمثل ذلك ؛ كما فعل المشركون عام الحديبية من منع المسلمين . ويدخل في هذا المثلة أن الملطوم له أن يفعل كما فعل اللاطم لكنها خارجة بما روي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نهى عن المثلة . وقد ذكرت مسألة اختلف فيها : وهي إذا قطع يده فسرت إلى النفس أو قتله بالنار فمذهبنا ما صححه أبو طالب ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه أن ولي المقتول لا يفعل كما فعل القاتل ، ولكنه يقتله بالسيف لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا قود إلا بالسيف » ، وروي : « لا قود إلا بحديدة » . وقال الشافعي : له أن يفعل كما فعل ، وذكره أبو طالب في موضع وهو داخل في عموم هذه الآية . قلنا : النهي عن المثلة أخرجه . ولا خلاف أنه إذا قتله بالسم ، ونحوه من المعاصي أنه لا يقتص بمثله ، وتسمية الابتداء بأنه عقوبة من باب تسمية السبب بالمسبب لأجل الملابسة ، وهو مثل قولهم : الجزاء بالجزاء ، فهذه مسألة . ومسألة ثانية : وهي إذا كان لرجل على غيره حق وامتنع من تسليمه هل لصاحب الحق أن يأخذ بدل حقه ؟ فمذهب الهادي عليه السّلام أن ذلك لا يجوز إلا بأمر الحاكم ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أد الأمانة إلى من ائتمنك ، ولا تخن