يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
292
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
قال الأولون : يحمل هذا على القريب غير الضعيف لئلا يعارض عموم الآية في قوله تعالى : مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا . قال الآخرون : يحمل الخبر في تفسير الاستطاعة على الضعيف لئلا يعارض عموم الآية ، وهل يدخل الأعمى القادر على مئونة الدليل في الاستطاعة ، ووجوب الحج أم لا ؟ فقال أكثر العلماء أنه مستطيع كالجاهل للطريق مع وجود الدليل : وهذا قول الهادي ، والقاسم ، والمؤيد بالله ، والشافعي وأبي يوسف ، ومحمد ، ورواية لأبي حنيفة ، والرواية الثانية لأبي حنيفة ، أنه غير مستطيع ، فلا يدخل في لفظ الاستطاعة . ومن شروطه الزاد ، وهذا قول الأئمة ، وأبي حنيفة ، والشافعي ؛ لأن الفقير لا يوصف بأنه مستطيع ؛ ولأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فسر الاستطاعة بالزاد والراحلة . وقال مالك : الزاد غير شرط للوجوب إذا كان يعتاد السؤال ؛ لأنه مستطيع . وقوله تعالى : وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ قيل : المراد على كل ضامر ممن بعد ورجالا ممن قرب ، ولا فرق في البعد بين قصر المسافة وطولها ، لقوله تعالى : مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ . شعر : زر من هويت وإن شطت بك الدار * وحال من دونه حجب وأستار لا يمنعنك بعد عن زيارته * إن المحب لمن يهواه زوار ولو تعذر البرّ فعندنا وأبي حنيفة : المتمكن من ركوب البحر مستطيع ، وقد يستدل عليه ؛ لأن اللّه تعالى امتن علينا بقوله : هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وهذا مشروط بظن السلامة . وقال الشافعي في قول : هو غير مستطيع ؛ لأن ذلك مظنة العطب ،