يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

239

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها [ البلد : 17 ] وقيل : هو عام ، ثم اختلفوا على أقوال : فقيل : أراد بالورود الدخول ، ولهذا قال تعالى : ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا لكن يردها المؤمن وهي خامدة فيعبر بها ، وتنهار بغيرهم . وعن ابن عباس : يردونها كأنها إهالة وروي دواية « 1 » وهي الجليدة التي تعلو المرق . وروي أن جابرا سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال عليه السّلام : « إذا دخل أهل الجنة الجنة قال بعضهم لبعض أليس قد وعدنا ربنا أن نرد النار ، فيقال لهم : قد وردتموها وهي جامدة » . وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها ، فتكون على المؤمنين بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم » . وأما قوله تعالى : أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ فالمراد من عذابها . قال ابن مسعود ، والحسن ، وقتادة : الورود : الجواز على الصراط . وعن ابن عباس : قد يرد الشيء الشيء وإن لم يدخله ، كقوله تعالى : وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ [ القصص : 23 ] . وعن مجاهد : ورود المؤمن النار هو مس الحمّى جسده في الدنيا لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الحمى من فيح جهنم » . وقال عليه السّلام : « الحمّى حظ كل مؤمن من النار » . وقيل : الورود للقرب منها ، نحو : وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ . وقولهم : وردت القافلة البلد ، وإن لم تدخل .

--> ( 1 ) دواية كثمامة وبكسر : وهي ما تعلو ال . . . واللبن إذا ضربتها الريح تمت قاموس فصل الدال المهملة .