يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

174

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

الفقر ؛ لأن الجاهلية كانوا يئدون البنات خشية الفاقة ، وخشية نكاحها غير الكفء . قال الحاكم : ويدخل في هذا قتل الأجنة في البطن بالأدوية . وفي الآية : دلالة على كبر هذه الخطيئة ، والنهي عن الزنا ، وذلك معلوم تحريمه ، ضرورة من الدين ، والنهي عن قتل النفس التي حرم اللّه ، وذلك أيضا معلوم تحريمه . وقوله تعالى : إِلَّا بِالْحَقِّ يعني : - بسبب - خصلة تبيح القتل ؛ وذلك نحو ما ورد في الحديث : « لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : كفر بعد إيمان ، وزنى بعد إحصان ، وقتل نفس بغير حق » ففي هذه الأشياء ليست بمحرمة ، وكذلك القتل مدافعة ، والبغي على الإمام ، ونحو ذلك مما حصل فيه دليل الإباحة . وقوله تعالى : فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً . وذلك الولي : هو الوارث . وبيان السلطان : ما ورد في الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين إن شاءوا قتلوا ، وإن شاءوا أخذوا الدية » . واستدل أبو حنيفة بهذه : على أنه يقتل الحر بالعبد ، وهذا محتمل . وإن دخل في العموم فهو مخصص بقوله تعالى : الْحُرُّ بِالْحُرِّ . وقوله تعالى : فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ في ذلك وجوه للمفسرين : الأول : أنه راجع إلى الولي ، بمعنى أنه لا يقتل غير القاتل ، ولا يقتل الجماعة بالواحد ، كما كانت الجاهلية تفعل . وقيل : لا يمثل بالقاتل . وقيل : نزلت في أهل مكة ، كانوا يقتلون أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .