يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

172

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

والميسور : - بمعنى - أن اللّه تعالى ييسر عليهم . وروي : أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان إذا سئل - وعنده شيء - : أعطاه ، وإن لم يكن عنده شيء قال : « سيرزقنا اللّه وإياكم » . وقيل : تعرض عنه خشية الإنفاق في المعصية ، فتبتغي رحمة من ربك ترجوها له بالتوبة . وهذا يفيد إجابة السائل ، فإن تعذر فيرد بالقول الجميل . وينبغي الإعراض عن إعطائه : إن عرف أنه ينفقه في المعصية ، ومحبة أن يرحمه اللّه بالتوبة عن خطيئته . وقيل - في سبب نزولها - : أنها نزلت في مهجع ، وبلال ، وصهيب ، وسالم ، وخباب كانوا يسألون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما يحتاجون إليه ، فيعرض عنهم حتى نزل قوله تعالى : فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً وكان يقول : يرزقنا اللّه وإياكم . وأما النهي : فذلك ثلاثة أمور : قوله تعالى وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً . والتبذير : هو إنفاق المال في غير حقه من سرف في معصية ، أو رياء ، أو طلب تفاخر ، ويدخل في ذلك الرشا ، وما تعطى المغنية ، والنائحة ، كانت الجاهلية تنحر إبلها في الميسر ، وتنفق المال في الفخر والسمعة ، وتذكر ذلك في أشعارها . وعن مجاهد : لو أنفق مدا في باطل كان تبذيرا ، وقال : لا سرف في الخير وإن أكثر . وعن ابن عمر : مر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بسعد وهو يتوضأ فقال : « ما هذا السرف يا سعد » ؟ قال : أو في الوضوء سرف ؟ قال : « نعم ، وإن كنت على نهر جار » .