يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
152
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
روى الشهيد - رحمه اللّه - في كتابه المسمى ب ( بتحذير الأكياس من الباطنية الأنجاس ) عنه عليه السّلام : « من دق في الدين نظره جل يوم القيامة خطره » ويؤيده قوله تعالى في سورة الإسراء : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ . وفي الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن اللّه يحب البصر النافذ عند مجيء الشهوات ، والعقل الكامل عند نزول الشبهات » . وقوله تعالى : وَأَصْلَحُوا . يعني أصلحوا بالأعمال بعد التوبة ؛ لأن حراسة التوبة وسائر الأعمال شرط في الغفران . قوله تعالى : شاكِراً لِأَنْعُمِهِ . يعني إبراهيم عليه السّلام . قال جار اللّه - رحمه اللّه - : روي أنه كان لا يتغدّ إلا مع ضيف فلم يجد ذات يوم ضيفا فأخر غداه فإذا هو بفوج من الملائكة في صورة البشر فدعاهم إلى الطعام فخيلوا له أن بهم جذاما فقال : الآن وجبت مؤاكلتكم شكرا لله على أنه عافاني وابتلاكم ، وفي هذه دلالة : على أن كل نعمة فضل به الإنسان على غيره يجب عليه الشكر لاختصاصه بما خصه اللّه به ، وأنه ينبغي النظر إلى من هو دون ؛ لأن ذلك يكون سببا في شكر اللّه تعالى . وأما المؤاكلة للمجذومين : فقد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن ذلك . وروي أنه أخذ بيد مجذوم إلى القصعة وقال : « كل » ثم أكل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقال : « بسم اللّه ، ثقة بالله ، وتوكلا عليه » فيكون ذلك خاصا في الأنبياء ؛ لأنهم معصومون على أن يقولوا : أصبنا بسبب المؤاكلة . وفي الرواية لإيهام الملائكة دلالة على جواز التورية .