يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
141
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
ثم أبدله : مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ واستثنى منهم المكره فإنه لم يدخل في حكم المفتري . وقوله : وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ . أي : طاب به نفسا واعتقد « 1 » فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ . وقيل : في الآية تقديم وتأخير ، والتقدير : من كفر بالله وشرح بالكفر صدره فعليه غضبه ، ثم استثنى من أكره على الكفر بلسانه ، وقدم لدلالة الحال . سبب النزول قال في الكشاف : روي أنه أن أناسا من أهل مكة فتنوا فارتدوا عن الإسلام بعد دخولهم فيه ، وكان فيهم من أكره ، فأجرى كلمة الكفر على لسانه وهو معتقد للإيمان . فمن المكرهين : عمار ، وأبوه ياسر ، وسمية ، وصهيب ، وبلال ، وخباب ، وسالم ؛ عذبوا . فأما سمية : فقد ربطت بين بعيرين ووجي في قبلها بحربة ، وقالوا : إنك أسلمت من أجل الرجال فقتلت ، وقتل ياسر ، وهما أول قتيلين في الإسلام . وأما عمار : فقد أعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرها ، فقيل : يا رسول اللّه إن عمار كفر ؟ فقال : « كلا ، إن عمار ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه ، واختلط الإيمان بلحمه ودمه » وأتى عمار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو يبكي ، فجعل رسول
--> ( 1 ) أما الاعتقاد فعلى رأي أبي هاشم رحمه اللّه تعالى تمت .