يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

119

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

وكذا لا يقال : إذا قاء البلغم لا يكون نجسا لمجاورة ما في المعدة لما تقدم أن للبن خاصية وهو مخصوص بالإجماع . ولهذا تكملة : وهي أن يقال : هل يستدل بالآية على تحريم شرب لبن ما لا يؤكل لحمه كالأتان والخيل ، ونحو ذلك ؛ لأن اللّه تعالى خص الامتنان في لبنها ، فدل على مخالفته لغيره ؟ . قلنا : في الآية إشارة إلى ذلك ، وإن كان مفهوم اللقب ضعيفا ، وهذا قد ذكره المنصور بالله . أما لبن بقر الوحش ، وحمر الوحش إن قلنا بجواز أكله فلبن الإناث منه طاهر بلا إشكال . وأما جواز شربه فلعله يجوز قياسا على حل لحمه . قوله تعالى وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً [ النحل : 67 ] اعلم أن المفسرين اختلفوا هل في الآية دلالة على إباحة المسكر أم لا ؟ فقيل : هي دلالة على إباحة المسكر : أي جنس المسكر . ووجه الدلالة : أن اللّه تعالى ذكر ذلك لبيان الامتنان علينا بما جعل لنا من ثمرات النخيل والأعناب ، كما ذكر الركوب والزينة في الخيل والبغال ، ويدخل في هذا الخمر والنبيذ ، : وهذا قول قتادة ، والشعبي ، والنخعي ، لكن قال هؤلاء : إنها منسوخة بما نزل من تحريم الخمر في المائدة . وقال أبو مسلم : هذا خطاب للكفار ، والخمر من شرابهم ، فذكر تعالى ما امتن به عليهم ، ويكون ذلك قبل التحريم .