يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

15

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

لكن اختلف المفسرون هل هذا محكم أو منسوخ ؟ فقيل : إنه منسوخ بقوله تعالى في سورة التوبة : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ [ التوبة : 5 ] وبقوله تعالى فيها : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا [ التوبة : 28 ] وبقوله : ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ [ التوبة : 17 ] ويقول هذا القائل : لا نسخ في هذه السورة إلا ما كان في هذه الآية ، وقيل : إنها محكمة لأنه لا نسخ في هذه السورة . وروي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قرأها في خطبة الوداع ، وقال : هي أخر سورة نزلت من القرآن ، فأحلوا حلالها وحرموا حرامها ، وقد قال الحسن : ليس فيها منسوخ ، وعن أبي ميسرة : فيها ثماني عشرة فريضة ، وليس فيها منسوخ . وقال أبو مسلم : هذا كان في معاهدة الكفارة الذين على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلما نزل العهد لهم بسورة براءة زال ذلك الحظر ، ووجب ما قال اللّه تعالى فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا . وأما الهدى ، والقلائد ، فقد دلت على أن الهدى لا يستباح ، ولا يمنع عن بلوغ محله . وأما القلائد فاختلف ما أريد بذلك . فقيل : ما يقلد به الهدي من النعال والصوف ، ولحاء الشجر ، أو عروة من أدم ، أو غير ذلك ؛ لأن القربة قد تعلقت بها . وفي سنن أبي داود عن علي قال : أمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن أقوم على بدنة ، وأقسم جلودها وجلالها . قال العلماء : دل على أن النسك كان يتعلق بالجلال ، فكذا القلائد . وعن ابن عباس ، وأبي علي : أراد الهدي المقلد ، فعبر بالقلائد عنه ، لكن يقال : إنه معطوف على الهدي .