يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

11

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [ المائدة : 3 ] الآية ، وقد قضت الآية أن في بهيمة الأنعام حلالا وحراما . الثالثة : تحريم الصيد على المحرم ، وذلك بقوله تعالى : وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وفي تقدير الكلام وجوه : الأول : أن التقدير أوفوا بالعقود غير محلي الصيد ، وقوله تعالى : وَأَنْتُمْ حُرُمٌ . أي : إباحة بهيمة الأنعام حال تحريم الصيد ، وتحريمه وَأَنْتُمْ حُرُمٌ . والمعنى : كيلا يحرج عليكم ، وهذا عن الأخفش . الثاني : أن التقدير : أحلت لكم بهيمة الأنعام غير محلي الصيد ، وقيل : غير بمعنى إلا ، والتقدير : إلا تحليل الصيد ؛ لأن إباحة بهيمة الأنعام لا يقيد بوقت الأحرام ، والمراد بالصيد المحرّم على المحرم ، هو صيد البر لقوله تعالى في هذه السورة : أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً . [ المائدة : 96 ] هذا إذا جعلنا حرما جمع محرم ، وهو الفاعل للإحرام ، وإن جعلناه للداخل في الحرم استوى تحريم البحري والبري ، وذلك حيث يكون في الحرم نهر فيه صيد ، فيحرم لقوله تعالى : وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً [ آل عمران : 97 ] لأنه يقال لمن دخل الحرم : إنه محرم ، كما يقال : أعرق ، وأنجد إذا دخل العراق ونجدا ، قال الراعي : قتلوا بن عفان الخليفة محرما * فدعا فلم أر مثله مخذولا أي داخلا في حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو المدينة ، ويكون التحريم في حرم مكة وحرم المدينة ، لما ورد من الأخبار في النهي عن صيد المدينة وأخذ شجرها نحو ( المدينة حرم من عير إلى ثور ) « 1 » .

--> ( 1 ) عير ، وثور : جبلان في المدينة المنورة .