يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
91
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
والسدي ، قالوا : ذلك واجب يسقط بالخروج ، وقيل : لا جناح في ترك منعهن من الخروج ؛ لأن إقامتها سنة غير واجب عن أبي علي ، وقيل : لا حرج عليكم في زواجها بعد العدة ، قال الحاكم : وهو الوجه ، وأنه المعروف ، وقيل : المعروف طلب النكاح والتزين ، وإن فسر بالنكاح كان حجة لأبي حنيفة أن للبالغة تزويج نفسها . وقد استلزم الكلام على الآية ذكر حكمين آخرين : الأول : هل في الآية دليل على لزوم الإحداد أم لا ؟ قلنا : ليس بصريح ، ولكن من كلام من فسر المعروف بأن لها أن تزين ، وأنها قبل كانت ممنوعة ، وذلك صريح من جهة السنة . والحكم الثاني : هل لها أن تخرج من بيت زوجها ، أو يلزمها العدة فيه ؟ فالمحكي عن القاسم ، والهادي ، والناصر ، والأخوين ، وهو مروي عن علي عليه السّلام ، وابن عباس ، وعائشة : أنها بالخيار ، إن شاءت اعتدت في بيتها ، وإن شاءت في بيت زوجها ، قيل : إذا رضي الورثة ، واحتج لذلك في الشرح بقوله تعالى : فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فجعل الخروج المذكور في العدة ، وفيه ما تقدم ، وروي أن عليا عليه السّلام نقل بنته أم كلثوم تعتد في بيته لما قتل عمر . قالوا : ولكن إذا اعتدت في بيتها أو بيت زوجها كان لها أن تخرج بالنهار ، ولا تبيت إلا في منزلها ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أمر نساء شهداء أحد بذلك . وعن زيد بن علي صلوات اللّه على روحه الطاهرة ، وابن مسعود ، وأكثر الفقهاء : لا تعتد إلا في بيت زوجها ، احتجوا بأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال لفريعة بنت مالك : « اعتدي في البيت الذي أتاك فيه نعي زوجك ، حتى يبلغ الكتاب أجله » وهذا جلي إن قلنا بوجوب السكنى ، ويكون هذا دليلا لمن أوجبه ، فإن لم يوجبه فلعل ذلك إذا رضوا ، أو كان نصيبها يكفيها ، وقد