يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
61
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وقوله تعالى : فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما اختلف المفسرون : ما أراد بالفصال ؟ فقال مجاهد ، وقتادة ، وسفيان : يعني فطاما قبل الحولين . وقال ابن عباس : قبل الحولين ، أو بعد ، وهو توسعة بعد التحديد . وقيل : مفاصلة بين الولد والوالدة ، ولا جناح مع التراضي والتشاور في مصلحة الصبي ، ومع عدم التراضي يرجع إلى الحولين في الرضاع ، وفي التربية إلى وقت الاستقلال . وقوله تعالى : وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ يعني : وإن أردتم أيها الآباء أن تسترضعوا غير الأمهات لإباء الأم من الرضاع ، أو لعلة بها ، أو لطلب نفقة فوق الوسع ، أو لانقطاع لبنها ، أو طلبها النكاح فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ ولا حرج في ذلك إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ قيل : يعني سلمتم للأم قدر الحصة لمدة إرضاعها . وقيل : سلمتم للمرضعة الأجنبية . وقيل : إذا سلمتم الولد للاسترضاع عن تراض لا للضرار . وقوله تعالى : ما آتَيْتُمْ أي : ما أردتم إيتاءه كقوله تعالى : إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ [ المائدة : 6 ] وقوله : ما آتَيْتُمْ بالمد ، وقرئ ( أَتيتم ) بالقصر ، وهما من السبع ، من قولهم : آتى إليه إحسانا ؛ إذا فعله ، وقرئ في الشاذ ( ما أوتيتم ) أي : ما آتاكم الله « 1 » . قال الزمخشري : وليس التسليم شرطا في الجواز ، ولا في الصحة ، وإنما هو للندب ، بعث على أن يكون المدفوع هنيا لتطيب نفس المرضعة ، فيعود ذلك إلى صلاح الصبي ، ويؤمن تفريطهن .
--> ( 1 ) وروى شيبان عن عاصم ( ما أوتيتم ) أي : ما آتاكم الله ، وأقدركم عليه . كشاف .