يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

532

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

وروي أنه مات مولى لابنة حمزة ، وترك بنتا ، فجعل لها الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم النصف ، ولمولاته بنت حمزة النصف « 1 » ، وقد ادعى أبو طالب الإجماع ، ونوزع في دعوى في الإجماع ، ورووا الخلاف عن ابن عباس وغيره . واحتجوا بما رواه الناصر عن أمير المؤمنين عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « لا يرث الأخوة والأخوات مع ولد ذكر كان أو أنثى » وأن الولد الذي ذكره اللّه تعالى في كتابه هو الذكر والأنثى ، واحتجوا أيضا أن عليا عليه السّلام سئل عن بنت ومولى نعمة ، فجعل المال كله للابنة . قلنا : ما رويناه أشهر وأظهر ، وإنما لم ترث الأخت مع الأب لدلالة الإجماع ، وكذلك الأخوة لأب مع الأخوة لأب وأم ؛ لدلالة الإجماع ، قيل : وخروج الأخوة لأم من هذه الآية ؛ لأنه تعالى قد ذكر ميراثهم فيما تقدم ، وللإجماع أنهم غير مرادين بها . وقوله تعالى : يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا يعني : لئلا تضلوا ، فحذف لا لدلالة الكلام عليه ، ومثله قول الشاعر « 2 » : نزلتم منزل الأضياف منا * فعجلنا القرى أن تشتمونا وكما يحذف في القسم نحو قوله : فقلت لها والله أبرح قاعدا * ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي أي : لا أبرح قاعدا ، وقيل : المعنى . كراهة أن تضلوا ، فحذف المضاف ، كقوله تعالى : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [ يوسف : 82 ] أي أهل القرية .

--> ( 1 ) وجه الدلالة : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ورث بنت حمزة مع كونها من عصبة السبب ، وهو أضعف من عصبة النسب ، فبالأولى عصبة النسب ، ( ح / ص ) . ( 2 ) البيت لعمرو بن كلثوم من معلقته المشهورة ، وقد تقدمت ترجمته .