يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

528

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

[ الشورى : 41 ] « 1 » وقد ذكره الزمخشري ، واحتج بالحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « المستبّان ما قالا فهو على البادي منهما حتى يعتدي المظلوم » « 2 » . الحكم الثاني : أن العفو وترك الجهر بالسوء أفضل ، ولهذا عقبه تعالى بقوله تعالى : إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً [ النساء : 149 ] أي : يفعل ذلك ويقدر على العفو عن سيئاتكم ، وحديث قيام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم حين رد أبو بكر دلالة على حسن العفو ، وأنه أولى من الرد ، والمحبة هاهنا بمعنى الإباحة ، لا أن ذلك يريده اللّه تعالى وتسميته سوءا لكونه يسوء المقول فيه وإلا فليس بقبيح في هذا الحال . وأما ما ذكر في أمر الضيافة فقد ذكرنا كلام الحاكم أنه ليس بالوجه ، ويحتمل أن هذا حين كانت واجبة وقد نسخت « 3 » . وقد قرئ في الشاذ ( إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ) بفتح الظاء على البناء للفاعل ، والمعنى : إلا من ظلم فالجهر له بالسوء جائز ، بمعنى أن الغير يجهر بذمه ، أو على الانقطاع أي : ولكن الظالم راكب لما لا يحبه اللّه فيجهر ، وقول من قال : إلا هنا بمعنى الواو أي : ومن ظلم ، مثل . وكل أخ مفارقه أخوه * لعمر أبيك إلا الفرقدان فخلاف الظاهر .

--> ( 1 ) وقوله تعالى : فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وقوله تعالى : وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ وقوله لعائشة ، وقد أسمعتها زينب سبا : ( دونك فانتصري ) ذكر معناه في الكشاف في سورة الشورى . ( 2 ) وسيأتي الخبر هذا بعينه في قوله تعالى في سورة المجادلة : وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وفي غيره أيضا . ( 3 ) وظاهر كلام أصحابنا أن الضيافة واجبة ، وأنها غير منسوخة ، والله أعلم ، وخاصة على أهل الوبر . ( ح / ص ) .