يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
517
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وأما إذا خلا عما ذكرنا فكان لا يوهم بالرضى ، ولا يفتتن ، ولا ينكر ، فاختلف العلماء في ذلك . قال الحاكم : فمنهم من أوجب الميل لظاهر الآية . قال الحاكم : وروي أن قوما أخذوا على شراب فضربوا الحد وفيهم صائم ، فقيل لعمر بن عبد العزيز : إن هذا صائم فتلا قوله تعالى : فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ [ النساء : 140 ] وهذا أيضا ظاهر الحديث : « لا يحل لعين ترى اللّه يعصى فتطرف حتى تغير أو ينتقل » . قال الحاكم : ويحتمل أن وجوب المفارقة خاص في المستهزئ ، لعظم ذلك ويحتمل أن يكون عاما في كل منكر ، وقد قال ابن عباس ما تقدم : إنه يدخل في هذا كل محدث في الدين . وقال أبو علي ، وأبو هاشم : إذا أنكره بقلبه لم يجب عليه أكثر من ذلك ، وجاز له القعود ، يعني مع عجزه عن الإنكار باليد أو اللسان ، وعدم تأثير ذلك . قال الحاكم : وقد قيل : إن النهي عن القعود معهم إذا أمكنه النكير ولم ينكر ، وقيل : كان القعود محرما ، وعند نزول الآية كان لا يحل للمسلمين أن يقعدوا معهم إذا استهزءوا ، فنسخ بقوله تعالى في سورة الأنعام : وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ [ الأنعام : 69 ] وهذا مروي عن ابن عباس . وقال قاضي القضاة وغيره : لا نسخ في الآية . قال القاضي ، والحاكم : أما لو كان له حق في تلك البقعة فله ألا يفارق كمن يحضر الجنائز مع النوح ، أو الولائم فيسمع المنكر فيسعه أن يقعد ، والنكير على قدر الإمكان واجب عليه .