يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

513

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

الثالث : أن المراد فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا أي : مريدين للعدول عن الحق إلى خلافه ، فيكون الثاني والأول بمعنى : العدل ، والثالث بمعنى : العدول . وقوله تعالى : وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا [ النساء : 135 ] قراءة حمزة ( وَإِنْ تلُوا ) بضم اللام وواو واحدة ، من الولاية أي : تولوا إقامة الشهادة - أعرضتم عن إقامتها ، فإن اللّه عليم بذلك فيجازيكم ، وقراءة الباقين : تَلْوُوا بسكون اللام وواوين ، قيل : تلووا ألسنتكم بالتحريف . عن ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، وابن زيد ، والضحاك ، وعطية ، وقيل : تَلْوُوا أي : تدفعوا مأخوذ من لي الغريم ، ومنه الحديث : « لي الغني ظلم » وقيل : تلووا أعناقكم عما أمركم اللّه أي : تعرضوا . الحكم الثالث : يتعلق بقوله تعالى : شُهَداءَ لِلَّهِ أي : تشهدون لوجه اللّه كما أمركم ، وفي ذلك دلالة على أن أخذ الأجرة على تأدية الشهادة لا يجوز ؛ لأنه لم يقمها لله تعالى ، وقد استثنى أهل الفقه صورا جوزوا أخذ الأجرة على الشهادة ، منها : إذا طلب إلى موضع يجوز فيه الإرعاء جاز له أخذ الأجرة ؛ لأن الخروج غير واجب عليه « 1 » . ومنها : إذا كان غيره يشهد ويحصل به الحق فإن شهادته غير لازمة . ومنها : أخذ القاضي الأجرة من بيت المال . قالوا : لأن الوجوب على الإمام ، ولأن عتاب بن أسيد بعثه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قاضيا بمكة ، وجعل له في السنة أربعين أوقية ، وفرضت

--> ( 1 ) إلى موضع لمثله أجرة ، هكذا في الغيث ، وسواء كان فوق البريد ، أو دونه ، وهو ظاهر إطلاق أهل المذهب في الفروع ، وتكون الأجرة على قطع المسافة ، لا على النطق . ( ح / ص ) .