يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
501
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
الأول : جواز إنكاح الصغيرة لجميع الأولياء ، وهذا مذهب الهدوية ، والمؤيد بالله ، وأبي حنيفة ، وصاحبيه . القول الثاني للناصر ، والشافعي : لا يجوز ذلك إلا للأب والجد . القول الثالث : لا يجوز ذلك إلا للأب فقط ، وهذا قول الأوزاعي ومروي عن القاسم . وفي التهذيب وعن أبي علية : لا يجوز زواج الصغيرة . دليل الأولين ما اقتضاه قوله تعالى : وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وهي نزلت في شأن اليتيمة ينكحها وليها ، ولا يقسط لها في المهر ، فنهوا عن ذلك ، وأمروا أن يقسطوا في المهر ؛ لقوله تعالى في سورة النساء : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ [ النساء : 3 ] واليتم الحقيقي مع الصغر ، وغيره مجاز ، وأدنى الأولياء الذي يجوز له النكاح ابن العم ، فإذا صح فيه صح في غيره . حجة القول الثاني : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لا تنكح اليتيمة حتى تستأذن » والأذن لا يكون إلا بعد البلوغ ، فإن حملتموه على البوالغ خرجتم إلى المجاز . وروي أن قدامة بن مظعون « 1 » زوّج ابنة أخيه عبد الله « 2 » من عبد اللّه بن عمر فرفع ذلك إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال : « إنها يتيمة لا تنكح إلا بإذنها » . قال أهل القول الأول : ولها الخيار حيث زوّجها غير الأب أو الجد « 3 » ، قياسا على الأمة إذا عتقت .
--> ( 1 ) هو أبو عمر ، وقيل : أبو عمرو ، بفتح الميم ، وسكون الظاء المعجمة ، وضم العين المهملة . جامع أصول . ( 2 ) لم يذكر في بعض النسخ ( عبد الله ) بعد أخيه . ( 3 ) المذهب أن الجد كسائر الأولياء فلها الخيار .