يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
491
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
قوله تعالى وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ [ النساء : 104 ] قيل : إن هذا نزل في بدر الصغرى وقد كانوا تواكلوا لما أصابتهم « 1 » الجراح . ثمرة ذلك : وجوب الجهاد « 2 » ، وأنه لا يسقط بما حصل من المضرة من الجراح ونحوه ، وأن التجلد وطلب ما يقوي لازم ، وما يحصل بها الوهن لا يجوز فعله ، وتدل على جواز المعارضة والحجاج لقوله تعالى : فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما وتدل على أن للمجاهد أن يجاهد لطلب الثواب لقوله تعالى : وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ فجعل هذا سببا باعثا على الجهاد ، هذا معنى كلام الحاكم « 3 » ، ونظير هذا لو صلي لطلب الثواب ، أو السلامة
--> ( 1 ) في ( ب ) : أصابهم . ( 2 ) ابتداء الآية أوجب طلبهم من غير تقدم سبب . حاكم ( ح / ص ) . ( 3 ) ولفظ الحاكم في التهذيب « وَلا تَهِنُوا » أي لا تضعفوا أيها المؤمنون ، وتجبنوا عن جهاد عدوكم من الكفار بما نالكم ( وَلا تَحْزَنُوا ) أي لا تغتموا بما لحقكم من الهزيمة ، وظهور أعدائكم ، وقيل : لا تضعفوا بما نالكم من الجراح ، وتحزنوا على ما نالكم من المصائب بقتل الإخوان ، وقيل : لا تَهِنُوا بما نالكم من الهزيمة ، وَلا تَحْزَنُوا على ما فاتكم من الغنيمة ( وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ ) يعني : الظاهرين الغالبين عليهم في العاقبة ( إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) قيل : معناه الإيمان يوجب تلك الحال التي وصفت ، يعني من كان مؤمنا فلا يهن ولا يحزن ، وقيل : إن كنتم مصدقين بوعد الله ، ووعد رسوله بالنصر لكم ، وقيل : معناه إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ، لأنهم لو لم يكونوا مؤمنين ما كانوا غالبين .