يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

472

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

داود لأن المعنى المعقول من السفر ما يلحق معه المشقة غالبا ، وذلك لا يحصل في القليل ، ولما روى أنس أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان لا يقصر إذا سافر إلى قباء . واختلف عامة العلماء من الصحابة ، والأئمة ، والفقهاء في مقدار السفر الذي تقصر فيه الصلاة على أقوال : الأول : قول القاسم ، والهادي ، وأحمد بن عيسى ، وهو رواية عن الباقر والصادق ، وإليه ذهب المنصور بالله : إن ذلك بريد ؛ لأنه يطلق عليه اسم السفر الذي يلحق معها المشقة غالبا ، وذلك هو المعقول من المعنى في السفر ، ولقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لا تسافر المرأة بريدا إلا ومعها زوج أو ذو محرم » فعلق الحكم ببريد ، وإذا ثبت ذلك في سفر المرأة تعلق بالقصر والإفطار ، إذ لا أحد يفصل بينهما ، ولأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان يقصر في خروجه من مكة إلى عرفات ، وذلك أربعة فراسخ ، لكن يقال : إنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان سفره من المدينة ، ولهذا قصر في مكة « 1 » .

--> ( 1 ) لا يرد هذا الإشكال الذي أورده المصنف رحمه الله ، لأن جميع من معه في عرفات قصروا الصلاة ، ومعلوم أن بعضهم من أهل مكة ، ولم يقل لهم صلّى اللّه عليه وآله وسلم ( أتموا ) كما كان يقول في مكة ( أتموا يا أهل مكة فإنا قوم سفر ) فدل هذا على أن مسافة القصر هي من مكة إلى عرفات ، وهي تقارب الثمانية عشر كيلو مترا . ويدل على هذا ما ذكره أبو داود في سننه فقال : باب القصر لأهل مكة ، حدثنا النفيلي ، قال : حدثنا زهير ، قال : حدثنا أبو إسحاق ، قال : حدثني حارثة بن وهب الخزاعي ، وكانت أمه تحت عمر ، فولدت له عبد اللّه بن عمر ، قال : صليت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بمنى والناس أكثر ما كانوا ، فصلى بنا ركعتين في حجة الوداع ، قال أبو داود : حارثة من خزاعة ، ودارهم بمكة ، حارثة بن وهب ، أخو عبيد اللّه بن عمر بن الخطاب لأمه . وقد أخرج هذا الحديث مسلم في صحيحه ، ولفظه في مسلم حدثنا يحيى بن يحيى ، وقتيبة بن سعيد ، قال يحيى : أخبرنا إسحاق عن حارثة بن وهب ، قال : صليت مع رسول اللّه بمنى . . وأكثر ركعتين ) ( ح / ص ) .