يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
466
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
طلب علم ، أو حج ، أو جهاد ، أو فرار إلى بلد يزداد فيه طاعة ، أو قناعة وزهدا [ في الدنيا ] أو ابتغاء رزق طيب ، فهي هجرة إلى اللّه [ ورسوله ] ، فأدركه الموت فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ ( عَلَى اللَّهِ ) « 1 » . وفي كلام جار اللّه عند كلامه على هذه الآية : اللّهمّ ، إن كنت تعلم أن هجرتي إليك لم تكن إلا للفرار بديني فاجعلها سببا في خاتمة الخير ، ودرك المرجو من فضلك والمبتغى من رحمتك ، وصل جواري لك بعكوفي عند بيتك بجوارك في دار كرامتك ، يا واسع المغفرة « 2 » . وكلام جار اللّه رحمه اللّه بناه على أنه يستحب للإنسان أن يدعو اللّه بصالح عمله ، وقد ذكر في البخاري ومسلم حديث الثلاثة الذين دخلوا الغار وانسد عليهم بصخرة ، وصوبهم رسول الله ، وقد دعا كل واحد منهم بصالح عمله وانفرجت عنهم الصخرة « 3 » . قال النووي : وقد يقال في هذا ترك الافتقار « 4 » إلى اللّه تعالى . وقد اقتضت الآية الكريمة لزوم الهجرة ، ولو ببذل مال كالحج ، وفي حديث الذي حمل من مكة على سرير ، وقد قال : احملوني فإني لست من المستضعفين ، إشارة إلى أنها تجب الهجرة إذا تمكن من الركوب ولو
--> ( 1 ) ما بين ( ) ساقط في ( أ ) . ولفظ الكشاف ( وقالوا : كل هجرة لغرض ديني - من طلب علم ، أو حج ، أو جهاد ، أو فرار إلى بلد يزداد فيه طاعة أو قناعة وزهدا في الدنيا ، أو ابتغاء رزق طيب - فهي هجرة إلى اللّه ورسوله . وإن أدركه الموت في طريقه ، فأجره واقع على الله . ( 2 ) الكشاف ( 1 / 557 ) بلفظه . ( 3 ) قد تقدمت هذه القصة في قوله : الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا في أول آل عمران . ( 4 ) الافتقار المطلق ، ومطلوب الدعاء الافتقار ، لكن ذكر النبي هذا الحديث ثناء عليهم ، فهو دليل على تصويبه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فعلهم . ( من الأذكار ) ( ح / ص ) .