يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
464
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
قال الحاكم : وهكذا كل واجب يسقط بالعجز عنه كالهجرة « 1 » . ولفظ عسى من اللّه تعالى بمعنى الوجوب « 2 » ؛ لأنه لا يجوز عليه الشك فهي وعد منه تعالى ، وهو لا يخلف وعده جل وعلا ، وإنما استثنى تعالى الولدان وإن كانوا غير داخلين في التكليف بيانا لعدم حيلتهم ، والهجرة إنما تجب على من له حيلة . قيل : ويحتمل أنه أراد المراهقين ، ويحتمل إنما أراد العبيد والإماء المكلفين . قوله تعالى وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [ النساء : 100 ] النزول قيل لما مات ضمرة بن جندب الذي خرج من مكة ، وقد حملوه على سرير ، وكان قد قال : أن لي ما لا يبلغني « 3 » المدينة ، فمات بالتنعيم « 4 » ،
--> ( 1 ) ولفظ التهذيب ( تدل الآية على أن من لم يجد مخلصا كان معذورا في ترك الهجرة ، وتدل على أن كل عبادة عجز عنها فهو معذور في تركها لأن سبيلها سبيل الهجرة ) . ( 2 ) وفي الكشاف ما لفظه ( فإن قلت : لم قيل عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ بكلمة الإطماع ؟ قلت : للدلالة على أن ترك الهجرة أمر مضيق لا توسعة فيه ، حتى أن المضطر البين الاضطرار من حقه أن يقول عسى اللّه أن يعفو عني ، فكيف بغيره ) . ( 3 ) في ( ب ) : ما يبلغني . ( 4 ) التنعيم : موضع في الحل بين مر وشرف ، بينه وبين مكة فرسخان ، ومن هذا الموضع يحرم من أراد العمرة من أهل مكة .