يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

458

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

الحكم الرابع [ الترخيص لأهل الأعذار من الأمراض والزمنى ] الترخيص لأهل الأعذار من الأمراض والزمنى ، وكذلك الأعمى ، والمقعد ، ونحو ذلك . وقوله تعالى : لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ روي عن ابن عباس أنه قال : أريد القاعدون عن بدر والخارجون إليها . وعن مقاتل : إلى تبوك « 1 » . قال جار الله : فإن قلت : معلوم أن القاعد بغير عذر ، والمجاهد لا يستويان ، فما فائدة الاستواء ؟ أجاب : بأن فائدة ذلك بيان التفاوت العظيم ؛ ليرغب القاعد ، وليهتز للجهاد ، ونظيره : يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما . وقوله تعالى : غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ قرأ نافع ، وابن عامر ، والكسائي بنصب غير على الاستثناء من القاعدين ، أو على الحال ، وقرأه الأكثر برفع غَيْرُ صفة الْقاعِدُونَ ، هاتان قراءتان ظاهرتان للسبع « 2 » . قال جار الله : وقرئ بالجر لغير صفة للمؤمنين ، وأراد بالقاعدين الذين اختاروا القعود للدعة ، ولا عذر لهم . قال جار الله : لكن قعدوا بإذن الرسول عليه السّلام ؛ لأن الجهاد فرض كفاية ، قال : والتفضيل بدرجة على القاعدين للضرر ، والتفضيل بالدرجات على القاعدين لغير ضرر بإذنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وقد صارت الآية صريحة بتفضيل المجاهد على القاعد من غير عذر . فأما القاعد للعذر من أولي الضرر ، فهل يساوي المجاهد ؟ أو

--> ( 1 ) الكشاف ( 1 / 555 ) . ( 2 ) الكشاف ( 1 / 556 ) .