يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

454

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

الإسلام ، لا يكذب ، بل يقبل منه ، ويدخل في هذا الملحد والمنافق ، وهذا هو مذهبنا والأكثر ، وقد تقدم طرف من ذلك « 1 » ، فيدخل في هذا قبول توبة المرتد خلافا لأحمد ، وقبول توبة الزنديق ، وهذا قول عامة الأئمة ، وأبي حنيفة ، ومحمد ، والشافعي . وقال مالك ، وأبو يوسف : لا تقبل ؛ لأن هذا عين مذهبهم ، أنهم يظهرون خلاف ما يبطنون . وقال المنصور بالله ، والإمام يحيى : إن أظهروا ما يعتادون إخفائه قبلت توبتهم ، وإلا فلا . قال علي خليل : تقبل توبتهم ، ولو عرفنا من باطنهم خلاف ما أظهروا ، كما قبل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من المنافقين ، وقد أخبره اللّه تعالى بكفرهم . وقال أبو مضر : تقبل ما لم يعرف كذبهم ، وهذا الخلاف في الظاهر ، أما عند اللّه تعالى إذا صدق فهي مقبولة وفاقا . قال الحاكم : وتدل على أن التوصل بالسبب المحرم إلى المال لا يجوز ، وقد ذكر العلماء صورا في التوصل إلى المباح بالمحظور مختلفة ، ذكرت في غير هذا الموضع ، والحجة هنا من قوله تعالى : تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا لكن الذي قصد هنا أخذه محظور ؛ لأن إظهار الإسلام يحقن النفس والمال ، فذلك توصل إلى محظور بمحظور « 2 » . وقوله تعالى : لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ قرئ ( السلم ) وهذه قراءة نافع ، وحمزة ، وابن عامر ، بغير ألف وهو الاستسلام ، وقيل : إظهار الإسلام ، وقرأ الباقون ( السَّلامَ ) بألف وهو : التحية .

--> ( 1 ) في تفسير قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ . ( 2 ) فيسقط الاحتجاج .