يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
427
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
أن يكون معطوفا على صلة الَّذِينَ ، والمعنى : إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ ، أَوْ الذين جاؤُكُمْ قد حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ « 1 » . قال : والوجه العطف على الصلة لقوله تعالى : فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فجعل تركهم القتال سببا لترك التعرض لهم ، فعلى الوجه الأول الواصل فريقان ، وعلى الثاني الواصل فريق واحد . وفي قراءة أبي : ( جاءوكم ) بغير واو عطف ، ويكون بيانا ل يَصِلُونَ ، أو بدلا ، أو صفة بعد صفة ، فهذه أقوال في معنى الآية بناء على أنه لا نسخ في الآية ، بل تحمل على من له عهد ، أو على المؤمنين « 2 » . وقيل : هي منسوخة بآية السيف « 3 » ، وأنكر الأصم النسخ . وإنما يكون النسخ إذا حملت على كافر لا عهد له ، وإذا حملت الآية على كلام أبي علي وأبي مسلم دلت على أن الجهاد يسقط بالأعذار « 4 » . قوله تعالى سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ [ النساء : 91 ] المعنى : بيّن اللّه تعالى طائفة أخرى صفتهم النفاق ، وطلب إرضاء المؤمنين والكفار ليأمنوا الجميع .
--> ( 1 ) الكشاف ( 1 / 551 ) مع اختلاف بسيط عن ما هنا ، ولعل المؤلف أخذ بالمعنى . ( 2 ) الكشاف ( 1 / 552 ) ، القرطبي ( 5 / 310 ) . ( 3 ) الناسخ والمنسوخ للنحاس ص ( 14 ) ، الناسخ والمنسوخ لهبة اللّه بن سلامة ص ( 112 ) ، نواسخ القرآن ص ( 133 ) ، زاد المسير ( 2 / 159 ) ، تفسير الطبرسي ( 4 / 201 - 202 ) ، تفسير ابن كثير ( 1 / 843 ) ، الخازن ( 1 / 408 ) . ( 4 ) نفس المصدر .