يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

405

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً [ النساء : 71 ] فقوله تعالى : خُذُوا حِذْرَكُمْ قيل : أراد أخذ السلاح ؛ سمى به لأنه يتقى به ، وقيل : أراد احذروا عدوكم ، دلت على وجب الجهاد ، وهو ينقسم إلى فرض عين وهو دفع الكفار ، وفرض كفاية وهو قصدهم ، ودلت على استعمال الحذر ، وهو الحزم من العدو وترك التفريط ، وكذلك ما يحذر به وهو استعمال السلاح على أحد التفسيرين ، فتكون الرياضة بالمسابقة ، والرهان في الخيل من أعمال الجهاد ، وقوله تعالى : فَانْفِرُوا ثُباتٍ أي : جماعة بعد جماعة ، وسرية بعد سرية أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً أي : مجتمعين . قال الحاكم : واتفق العلماء أن ذلك موكول إلى اجتهاد الإمام . قوله تعالى وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ [ النساء : 72 ] معناه : ليثبطن غيره كما كان المنافقون يثبطون غيرهم ، وكان هذا ديدن المنافق عبد اللّه بن أبي ، وهو الذي ثبط الناس يوم أحد « 1 » ، وقيل : معناه ليتراخى عن الجهاد ، ولا يبادر إليه بل يتثاقل ، وقد قرئ في الشاذ : لَيُبْطِئَنَّ بالتخفيف « 2 » ، وقد قيل : نزلت في المنافقين لكونهم ثبطوا غيرهم ، وهذا مروي عن الحسن ، ومجاهد ، وقتادة ، وابن جريج ، وابن زيد ، والأصم ، وأبي علي « 3 » ، وقيل : نزلت في المؤمنين ؛ لأنه ابتدأ فقال :

--> ( 1 ) زاد المسير ( 2 / 130 ) . ( 2 ) زاد المسير ( 2 / 130 ) . ( 3 ) تفسير الطبرسي ( 5 / 156 ) .