يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

403

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

وجه رسول اللّه ثم قال : « اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يصل الجدر « 1 » ، واستوف حقك ، ثم أرسل إلى جارك » كان قد أمر بما فيه السعة فلما احفظ « 2 » رسول اللّه استوعب للرجل حقه في صريح الحكم ، ثم خرجا فمرا على المقداد وعنده يهودي ، فقال : قاتل اللّه هؤلاء يشهدون أنه رسول اللّه ثم يتهمونه في قضاء يقضي بينهم ، وأيم اللّه لقد أذنبنا مرة في حياة موسى فدعانا إلى التوبة وقال : اقتلوا أنفسكم ففعلنا ، فبلغ القتلى سبعين ألفا في طاعة ربنا حتى رضي عنا ، فقال ثابت بن قيس بن شماس : أما والله إن اللّه يعلم مني الصدق لو أمرني محمدا أن أقتل نفسي لقتلتها . وروي أنه قال ذلك ثابت ، وابن مسعود ، وعمار بن ياسر ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « والذي نفسي بيده إن من أمتي رجالا الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي » . دلت الآية على أن من لم يرض بحكم الرسول لم يكن مؤمنا ، وقوله تعالى : ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً أي : شكا ؛ لأن الشاك في ضيق من أمره . وقوله : وَيُسَلِّمُوا ينقادوا ، وقوله : تَسْلِيماً كقوله : وَيُسَلِّمُوا ، ويستوي ظاهرهم وباطنهم ، ويدل على أن للأعلى في الأراضي أن يحبس الماء حتى يصل الجدار ، وأنه مقدم على الأسفل ، ويدل على أن للأسفل

--> ( 1 ) في الغيث : في غريب القرآن والحديث ما لفظه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال للزبير : احبس الماء حتى يبلغ الجدر ) الجدر هاهنا : المسناة ، وهي للأرض كالجدار ، وقيل : الجدر الجدار ، وقيل : أصل الجدار ، ورواه بعضهم حتى يبلغ الجدر ، وهي جمع جدار ، وبعضهم يرويه : الجذر بالذال المعجمة ، يريد مبلغ تمام الشرب من جذر الحساب ، والجذر بفتح الجيم وكسرها ، وبالذال المعجمة أصل كل شيء ، والمحفوظ بالدال المهملة ، والله أعلم . ( ح / ص ) . ( 2 ) أي : أغضب يقال : أحفظه أي : أغضبه