يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
400
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وثمرة الآية : قبح الرياء ، والنفاق ، واليمين الكاذبة ، والعذر الكاذب ؛ لأنهم اعتذروا ما طلبوا المحاكمة إلى غير رسول اللّه إلا إحسانا وذلك بالتوفيق بين الخصمين ، وذلك كذب . وقوله تعالى : فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ قال الحاكم : قيل : هذا منسوخ ، يعني : بآية السيف وقيل : إنه ثابت . وبيان ذلك : أن قوله تعالى : فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ إن فسر بأن المراد أعرض عنهم إذلالا لهم بمعنى : لا تؤنسهم ، فهذا ثابت لا نسخ فيه « 1 » وإن حمل على أن المراد لا تعاقبهم بقتل ولا بغيره ، فهذا محل الخلاف ، فقيل : منسوخ بآية السيف ، وقيل : بل ذلك باق ولا نسخ فيه ، وأنه لا يعاقبهم لمصلحة في إبقائهم ، وأنهم لا يزادون على الموعظة والنصيحة . وقوله تعالى : قَوْلًا بَلِيغاً قال الحسن : يتوعدهم بالقتل إن أظهروا ، وقيل : يبالغ في النصيحة مبالغة تؤثر في نفوسهم ، وقيل : عظهم جهرا في الملأ ، وقل لهم سرا قولا بليغا ، وهو المراد بقوله : فِي أَنْفُسِهِمْ عن الضحاك « 2 » . ودلت الآية على لزوم الوعظ والمبالغة فيهم . وأما معاملة المنافق بمعاملة الكفار من القتل ونحوه ، فإن قلنا : إن فيها نسخا عومل بالقتل كالكافر غير المنافق . وإن قلنا : لا نسخ فيها ، وأن المراد ترك العقوبة كان هذا الحكم مختصا بكفر النفاق ، وهذا هو الظاهر من سيرته صلّى اللّه عليه وآله وسلم مع المنافقين ، وهو الأظهر من كلام المفسرين .
--> ( 1 ) وهذا هو الوجه الذي ينبغي اعتماده . ( 2 ) الكشاف ( 1 / 537 ) .