يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

394

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [ النساء : 59 ] النزول : قيل : نزلت في عبد اللّه بن حذافة السهمي « 1 » وقد بعثه رسول اللّه في سرية « 2 » ، وقيل : نزلت في خالد بن الوليد وقد بعثه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في سرية وفيهم عمار إلى قوم فهربوا غير رجل واحد كان قد أسلم ، فأتى عمارا فأمنه ، وكان من خالد أنه أصبح على القوم وأخذ ذلك الرجل وماله ، فتنازع خالد ، وعمار فأتيا إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم فأجار من أجار عمار ، ونهى أن يجار على أمير بغير أذنه « 3 » .

--> ( 1 ) السهمي : بفتح السين ، وسكون الهاء نسبة إلى قرية تسمى سهمة ، وفي جامع الأصول ( السهمي ) بفتح السين منسوب إلى سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب بطن من قريش ، لكن الضبط في النسخ بضم السين ، وسكون الهاء . ( ح / ص ) . ( 2 ) تفسير ابن كثير ( 1 / 817 ) ، زاد المسير ( 2 / 115 ) ، صحيح البخاري ( 8 / 190 ) ، مسلم ( 3 / 1465 ) ، أحمد ( 2 / 622 ) ، البخاري أيضا ( 13 / 109 ) ، مسلم ( 3 / 1469 ) . ( 3 ) وفي الحاكم ما لفظه ( قيل : نزلت الآية في عبد الله بن حذافة السهمي بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في سرية عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وروي عن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بعث خالد بن الوليد في سرية ، وفيهم عمار ، فلما دنوا منهم هربوا غير رجل كان قد اسلم فأتى العسكر ، واستأمن عمارا فأمنه عمار ، وأمره أن يقيم ، وأصبح خالد مغيرا على القوم ، واخذ ذلك الرجل وماله ، فقال عمار : خل سبيله ، فإنه مسلم ، وقد أمنته ، فقال خالد : أنت تجير علي وأنا الأمير وجرى بينهما كلام ، وانصرفوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فأخبره بالقصة ، فأجاز أمان عمار ، ونهى أن يجير أحد على أمير بغير إذنه ، واستب عمار وخالد بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( كف عن عمار من يسب عمارا يسبه الله ، ومن يبغض عمارا يبغضه الله ) فقام عمار ، وتبعه خالد ، وسأله أن يرضى عنه فرضي ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ) .