يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

390

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

فأما آحاد الكفار الذين لم يخبر اللّه تعالى بأنهم من أهل النار فهل يجوز لعنه ؟ هذه الآية لا تدل على ذلك ، وظاهر أقوال العلماء الجواز ، وكأنه مشروط بأن لا يتوب . وعن الغزالي : لا يجوز لعن كافر معين ؛ لأنه يجوز عليه التوبة ، ولا يدري بما يختم له ، إلا من علم أنه مات على الكفر ، كفرعون وهامان ، وأبي لهب ، وأبي جهل « 1 » . وروي في الأذكار عن بعض العلماء أن من لعن شيئا لا يستحق اللعن فإنه يبادر ويقول : إلا أن لا يستحق اللعن « 2 » . قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ [ النساء : 58 ] النزول : قيل نزلت في ولاة الأمر ، عن زيد بن أسلم ، ومكحول . وقيل : في أمراء السرايا وقيل : في اليهود ، وما وجدوا في كتابهم من صفة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم « 3 » ، وقيل : في عثمان بن [ أبي ] « 4 » طلحة بن شيبة ، وهو

--> ( 1 ) قد تقدم مثل هذا في البقرة في قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ الآية ، وفي قوله تعالى في آل عمران : كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً الآية . ( 2 ) الأذكار للنووي ط ( 3 ) 1406 ه : : / 1986 ن ص ( 477 ) . ( 3 ) الكشاف ( 1 / 535 ) ، زاد المسير ( 2 / 114 ) ، تفسير الطبرسي ( 5 / 136 - 137 ) . ( 4 ) عثمان بن طلحة - هكذا في الأصل ، وهو أخو شيبة ، وليس ابنه ، فلما هاجر طلحة دفع مفتاح الكعبة إلى أخيه شيبة ، هذا الذي ذكره الواحدي ، وفي الروايات أن شيبة أخو عثمان ، وليس أبا لطلحة ؛ لأن طلحة هو ابن أبي طلحة ، واسم أبي طلحة عبد اللّه بن عبد العزى ، بن عثمان بن عبد الدار ، بن قصي . جامع الأصول بالمعنى . وفي الكشاف شيبة أخو عثمان ، وفي البغوي ، والنيسابوري .