يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
345
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ النساء : 25 ] هذه الآية الكريمة [ قد ] تضمنت أحكاما : [ الحكم الأول : تحريم نكاح الأمة للحر إلا بشرطين ] الأول : تحريم نكاح الأمة للحر إلا بشرطين وهما : عدم الطول ، والثاني خشية العنت « 1 » ، وذلك مأخوذ من دليل الخطاب وهو مفهوم الشرط والكلام مسبوق في الأحرار لأنه تعالى قال : فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ والملك إنما يصح من الأحرار ، والطول السعة « 2 » في المال بأن يقدر على مهر الحرة . وعن ابن عباس : من وجد ثلاثمائة درهم فقد وجب عليه الحج ، وحرم عليه نكاح الأمة « 3 » وبنى على حال يكون الثلاث المائة كافية . والطول مشتق من الزيادة ومنه : يسمى الطويل ، والعنت : أصله انكسار العظم بعد الجبر ، فاستعير لكل مشقة ، وأريد الوقوع في الإثم لفرط شهوته ، هذا معنى كلام أهل التفسير ، وذكره في الشرح ، وذكر بعض المتأخرين أنه المشقة والتألم وإن لم يخش المعصية ، والظاهر الأول وقيل : العنت خشية أن يحد بمقارفة المعصية ، ثم اختلف العلماء : ما أريد بالنكاح هل العقد أو الوطء ؟ فمذهبنا والشافعي أنه العقد أي : من لم يستطع العقد . وقال ( أبو حنيفة ) : أنه الوطء فيجوز عنده للحر الغني الذي لا امرأة له أن يتزوج بأمة لأنه غير مستطيع للوطي فلو عقد على صغيرة أو غائبة وخشي العنت إن لم يتزوج وهو لا يقدر على حرة أخرى بل على أمة ففي ( الشامل ) لأصحاب الشافعي يجوز .
--> ( 1 ) القرطبي ( 5 / 137 - 137 ) . ( 2 ) ولعله يستثنى له ما يستثنى للمفلس كالمدبر ، والله أعلم ( ح / ص ) . ( 3 ) الكشاف ( 1 / 520 ) .