يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
343
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وقال في المدخول بها وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ [ النساء : 21 ] والإفضاء الدخول . قلنا : المراد « 1 » بالإفضاء الخلوة وذلك مأخوذ من الفضاء ، والمسيس : القرب والمداناة ، قال تعالى : أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ [ طه : 97 ] أي : لا قرب . وعنه عليه السّلام ( من كشف خمار امرأة فنظر إليها وجب الصداق ) « 2 » . وعن زرارة ابن أبي أوفى : قضى الخلفاء الراشدون أن من أغلق بابا أو أرخى سترا وجب المهر لكن بشرط الخلوة عندنا ، والحنفية عدم المانع على ما ذلك مبين في كتب الفقه « 3 » ، وقوله تعالى : فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ أي : مهورهن وقوله تعالى : فَرِيضَةً قيل : يعني فرض ذلك عليكم فريضة ، وقيل : أراد فريضة مقدرة وقد دلت الآية أن أقله لا يصح أن يكون ما لا قيمة له لأنه لا يسمى مالا . وأما التقدير بعشرة ونحو ذلك فذلك من جهة السنة . قال ( أبو حنيفة ) : وفيها دلالة على أن منافع الحر لا تكون مهرا : لأن ذلك لا يسمى مالا ، ولهذا لا يجب ضمانها على متلفها ، ومذهبنا ، والشافعي : أنه يصح أن يعقد على منافع الحر ، وأنها مال ، وقد ورد في قصة موسى وشعيب عليهما السلام قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ [ القصص : 27 ] وسيأتي الكلام عليها إن شاء الله .
--> ( 1 ) في ( ب ) : أراد . ( 2 ) أخرجه ( 3 ) من اشتراط صحة النكاح والتسمية وغير ذلك ، ولعل المؤلف يريد هنا الموانع من صحة الخلوة مثل الموانع الشرعية والعقلية .