يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

34

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وأبي بكر ، وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة ، فقال عمر بن الخطاب : إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة « 1 » ، فلو أمضيناه عليهم ، فأمضاه عليهم . واحتجوا أيضا بما روي « أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته ثلاثا ، فحزن عليها حزنا شديدا ، فسأله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كيف طلقتها ؟ فقال : طلقتها ثلاثا ، قال : أفي مجلس واحد ؟ قال : نعم ، قال : فإنها واحدة ، فراجعها إن شئت ، قال : فراجعها . واحتج الفريق الآخر بحجج ، وهي عموم قوله تعالى في سورة البقرة : لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ [ البقرة : 236 ] وقوله تعالى في سورة الطلاق : فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [ الطلاق : 1 ] ولم يفصل بين عدد وعدد آخر . وبما رواه أبو داود أن رجلا طلق امرأته ألفا ، فجاء بنوه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقالوا : يا رسول اللّه إن أبانا طلق أمنا ألفا ، فهل له من مخرج ؟ فقال : إن أباكم لم يتق اللّه فيجعل له مخرجا ، وبانت منه بثلاث على غير السنة ، وتسع مائة وسبع وتسعون في عنقه » . وبما روي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال في حديث ركانة وقد طلقها البتة ، وادعى أنه أراد واحدة ، فحلفه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ما أراد إلا واحدة » فدل على أنه لو أراد الثلاث لوقعت . قلنا : قد ذكر في السنن حديث ابن عباس في موضع ، قال : أما علمت أن الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأبي بكر ، وصدر من إمارة عمر ، وروي عن ابن عباس : الثلاث واحدة ، وهذه رواية طاوس وحده ، وجلة الرواة رووا عن ابن عباس « أنها ثلاث » وهم سعيد بن جبير ، ومجاهد ، وعطاء ، وعمرو بن دينار ، وغيرهم .

--> ( 1 ) وفي رواية ( أنى ) مقصور بغير همز . شمس العلوم .