يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

314

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

المعنى : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ قيل : ما بمعنى الذي ، أي : الذي نكح آباؤكم ، وقيل : هي مصدرية أي : كنكاح آبائكم « 1 » فيعم حلائل الآباء وسائر أنكحتهم الفاسدة ؛ لأنها لو كانت بمعنى الذي لقال : من نكح آباؤكم « 2 » . قال الحاكم : مثل ذلك جائز إذا أريد به الجنس « 3 » . وقوله : مِنَ النِّساءِ قال الثعلبي : هذا يعم الحرائر والإماء ، لكن الحرائر بالعقد والإماء بالوطء وقوله : إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ هذا استثناء منقطع لأن الماضي لا يستثنى من المستقبل ، والمعنى : لكن ما قد سلف ، ونظيره لا تبع من مالي إلا ما بعت ولا تأكل إلا ما أكلت « 4 » ، ومنه لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى [ الدخان : 56 ] وما في قوله : إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ بمعنى الذي « 5 » . وقال أبو مسلم : معناه بعد الذي قد سلف « 6 » ، وقوله : إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً قيل : الضمير يرجع إلى النكاح

--> - والاستقباح يقال : مقت إلى الناس مقتا فهو ممقوت ، ويقال : إن ولد الرجل من امرأة أبيه كان يسمى المقتى ، ومنهم الأشعث بن قيس ، وأبو معيط بن أبي عمرو بن أمية جد الوليد بن عقبة بن أبي معيط ) . ( 1 ) المراد ولا تنكحوا الذي قد نكح آبائكم وذكر ما دون لأحد الوجهين فلأنه أريد به الصفة ، وإما لأن ما مصدرية على إرادة المفعول من المصدر . ( 2 ) انظر تفسير الطبري ( 4 / 61 ) ، تفسير القرطبي ( 5 / 103 ) . ( 3 ) تفسير الحاكم . ( 4 ) تفسير الطبرسي ( 4 / 60 ) . ( 5 ) زاد المسير ( 2 / 44 ) ، وقاله أيضا الضحاك والمفضل ، وفيه أيضا في قوله : إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ ستة أقوال ، القرطبي ( 5 / 104 ) . ( 6 ) تفسير الطبرسي ( 4 / 62 ) قال في الكشاف ( فإن قلت كيف استثنى ما قَدْ سَلَفَ من ما نَكَحَ آباؤُكُمْ ؟ قلت : كما استثنى ( غير أن سيوفهم ) من قوله : ( ولا عيب فيهم ) يعني : إن أمكنكم أن تنكحوا ما قد سلف ، فأنكحوه ، فلا يحل لكم غيره . وذلك غير ممكن . والغرض المبالغة في تحريمه وسدّ الطريق إلى إباحته ، كما يعلق بالمحال في التأييد نحو قولهم : حتى يبيض القار ، و حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ ) .